مع إعلان شركة أكسنتشر عن خططها لفصل 11,000 موظف ممن اعتبرتهم غير مؤهلين للتكيف مع عالم الذكاء الاصطناعي، احتُسبت هذه الخطوة كقضية تدريبية. لكن مثل هذه الرواية تغفل عن التحدي الأعمق الذي تواجهه المنظمات. ذكرت شركة وول مارت، على لسان مديرها التنفيذي دوج ماكميلون، أن "الذكاء الاصطناعي سيغير حرفياً كل وظيفة". إذا كانت هذه الفرضية صحيحة، فإن جميع الأدوار ستحتاج إلى إعادة تصور.
التغيير الذي يطرحه الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على تعديل المهام الفردية، بل يعيد تشكيل مفهوم العمل نفسه. على سبيل المثال، عندما يتحول دور موظف خدمة العملاء من التعامل مع الاستفسارات إلى إدارة التصعيدات بواسطة الذكاء الاصطناعي، فإن طبيعة العمل تصبح مغايرة تماماً. لم يعد المديرون في أماكن العمل يديرون الأفراد بل ينظمون نظام ذكاء هجيني يجمع بين البشر والذكاء الاصطناعي.
لا يُمكن إعداد الأشخاص لهذا التغيير من خلال ورش عمل قصيرة. إذا كان التحول الذي تفرضه تقنيات الذكاء الاصطناعي بهذا العمق، فإن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان يمكن إعادة تأهيل الأفراد بل ما إذا كانت المؤسسات قادرة على تغيير نفسها بالسرعة المطلوبة. هذا الأمر يتطلب استراتيجيات شاملة لإدارة الواجبات والأدوار والثقافات التي تجعل هذا التحول ممكنًا.
هناك بعدان رئيسيان يجب على المنظمات مراعاتهما في عملية تحولها: أولاً، إعادة بناء البنية التحتية للعمل، والتي غالباً ما تغفلها برامج إعادة التأهيل. يتطلب دمج الذكاء الاصطناعي تغييرًا جذريًا في طريقة تنظيم العمل، بما في ذلك آليات التقييم ونماذج التشغيل. ثانياً، يجب أن تترافق التغييرات في الدور الوظيفي مع تغيير شامل لكافة الأدوار المرتبطة برقم العمل، حيث إن كل وظيفة تتأثر بالتغييرات التي تطرأ على وظيفة أخرى.
يجب أن يدرك قادة الأعمال أن نجاح هذا التحول يعتمد أيضًا على الثقافة التنظيمية. تعتبر الثقافة العنصر الأساسي الذي يحدد ما إذا كان بإمكان التغييرات التقنية أن تُثبت قوتها. لذلك، من الضروري بناء ثقافة تعزز الفضول والتعلم المستمر بدلاً من الخوف من الفشل. عندما يتعلم القادة كيفية العمل مع الذكاء الاصطناعي ويشاركون تجربتهم، فإنهم يرسلون إشارات واضحة للموظفين حول أهمية الاستكشاف والتجريب.
في الختام، تعتبر إعادة المهارات لأي تقنية ذكية ليست مجرد مسألة تدريب بل ضرورة تحول شامل. يجب على الشركات أن تعيد بناء بنيتها التحتية، تعيد تصميم أدوارها، وتنشئ ثقافات تفاعلية. أما أولئك الذين يتجاهلون هذه الجوانب فسيستمرون في الإعلان عن التخلي عن الموظفين ويضعون اللوم على العقدة البشرية، بينما تكون المشاكل المنهجية هي السبب الرئيسي.
تعليقات
إرسال تعليق